ونحن نودعه وداعا لا لقاء بعده في هذه الدّنيا يؤكد للجميع أن الأمّة الإسلاميّة قد خسرت خسارة فادحة في وفاة سماحته ، قلّ أن تعوّض ، ويصعب أن تعوّض ، ولكن لعل ما يخفف هذا المصاب تذكرنا لمصيبة وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ولعل ما يخفف ذلك المصاب أيضا أن نعنى بتراثه وعلمه ودعوته .
ومما اشتهر به سماحته الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في كلّ أحواله فهو عالم يجاهد في اللّه حق جهاده ولا يخاف في اللّه لومة لائم نسأل اللّه له المغفرة وللمسلمين .
وقالوا عنه رحمه اللّه : إن فقد العلّامة سماحة الوالد الشّيخ عبد العزيز بن باز مصيبة عظيمة حيث فقدت الأمّة الإسلاميّة علما من أعلامها وواحدا من خير رجالاتها ، ومجاهدا في سبيل اللّه أفنى حياته وعمره في خدمة المسلمين في طلب العلم والقضاء والإفتاء والتّدريس ، فقد عرف عنه بذل نفسه بالدّعوة إلى اللّه عزّ وجلّ وتدريس طلبة العلم العلوم الشّرعيّة وفي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وإصلاح ذات البين والإنفاق في وجوه الخير والشّفاعة الحسنة وطلاقة الوجه وحسن الخلق والإحسان والجود والكرم وبذل الندى لمن عرف ومن لم يعرف وقرى الضيف .
وكان رحمه اللّه مقبولا عند عامة النّاس ولدى ولاة الأمور خاصة فتسمع نصيحته ويستجاب لطلبه ، وتؤثر كلمته ، فقد كان لفتاواه عظيم الأثر على أبناء الأمّة الإسلاميّة في الداخل والخارج وعلى
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 58
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٥٨