بالنّاس وحبا للإحسان ، كان يذكرنا بما نقرأ من سير العلماء المتقدمين باذلا نفسا وجاهه وماله محسنا في أموره كلها ، لقد كان واسع المعرفة واسع الاطلاع في الحديث وعلومه ورجاله ، وفي الفقه والتّفسير ، حسن ديباجة الكلام ، جزل العبارة ، إذا تحدث يقدم الأدلة كلّها على طرف لسانه ، سريع الاستدلال من القرآن والسّنّة ، يكاد يأتي على أدلة الموضوع الواحد دون تردد في تفسير أو تأمل ، وهو إمام في الحديث وعلومه ، عالم في التّفسير والفقه ، عرفنا سماحته منذ فتح المعهد العلمي عام 1371 وكان يدرس في المعهد وكلّيّة الشّريعة وفي معهد القضاء العالي ولا أعلم له نظيرا في العالم الإسلاميّ في بذل جاهه وجهده ورفقه بالنّاس وتحمله لهم في درسه أو منزله .
وكان - رحمه اللّه - شديد الإجلال والمحبة لشيخه وشيخنا سماحة العلّامة الشّيخ محمّد بن إبراهيم وكان إذا تحدّث عنه بكى ، لقد كان يدافع عن الأفغان ويتأثر لاختلافهم ويضيق صدره بحوادث الصومال ويتألم بما يحدث في العالم الإسلاميّ من ضائقة وسوء حال ويهتم بمشاكل المسلمين في أوروبا ويسعى لنشر الدّعاة في العالم ، وهناك أعداد كبيرة من الدّعاة في أستراليا وغيرها تعرف مرتباتهم عن طريقه رحمه اللّه ، كما كان يطبع عن طريقه كثير من الكتب من أموال المحبين للخير من أمراء وتجار ، وكافة المسؤولين وعلى رأسهم خادم الحرمين لا يردون له طلبا .
وكان محل احترام سائر الأمّة وعلى رأسهم خادم الحرمين
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 45
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٥