العلميّة والإفتاء والدّعوة والإرشاد وطلبت منه أن أتحدث إليه منفردا فاستجاب لذلك وأنا لم أتجاوز الثالثة عشرة من عمري فكبر ذلك على من حوله ، ولكن الشّيخ أخذ بيدي والنّاس من خلفنا ، وبدا يتحدث إلي حديث الأب الحاني ويسألني من أي بلد أنت فلما أخبرته قال لي : « الغداء عندنا » فاعتذرت إليه بأني على سفر ، ثمّ دخل يجدّد وضوءه فلما خرج قال : « أين الّذي من الرس » ثمّ أخذ بيدي ثانية وتقدمنا النّاس إلى السيارة وطلب مني أن أصحبه في السيارة فلم أحب أن أثقل على الشّيخ فلما عرف ذلك وقف عند السيارة وقال : ما هي مسألتك فعرضت عليه شبهة آثارها بعض الشّباب في أحد مجالس العلم وأشكل ذلك عليّ فجئت أسأله عنها ، فأجاب على المسألة وفنّد الشّبهة بالدّليل القاطع ، ثمّ دعا لي وودعني قبل أن يركب سيارته . فأي تواضع هذا وأي خلق إنّه الشّيخ ابن باز يرحمه اللّه .
أما رحابة صدره فلم أر له مثيلا فقد كنت آتيه في منزله في ساعة ليست وقتا للزّيارة والمقابلة وذلك قبل خروجه لصلاة الجمعة ولصلاة المغرب فلا يكترث ولا يمتعض ويصغى للكلام ثمّ يجيب .
أمّا قوّة تحمله فيعرفها الجميع ، وأذكر في ذلك أنّه في إحدى المحاضرات الّتي ألقاها وتشرفت بالتقديم لها مكث الشّيخ قرابة السّاعة والنصف وهو يتكلم ، وكانت محاضرة عن الدّعوة إلى اللّه ، ثمّ بدأ يجيب على الأسئلة قرابة أربعين دقيقة حتّى شعرت بالتعب والإجهاد من إلقاء الأسئلة ، وكنت أطلب منه الاكتفاء ويطلب المزيد
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 42
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٢