تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من إلقاء الأسئلة ، حتّى أخذتني الشفقة على الشّيخ . وكان - رحمه اللّه - يحبّ النّاس ويحضر اجتماعاتهم إذا دعي إليها خاصة مناسبات الزواج ولا يمتنع من إجابة الدّعوة أو يعتذر عنها إلّا إذا كان مرتبطا بموعد آخر ، وكان ليمسح على رؤوس الأطفال ويدعو لهم بالصّلاح ويسألهم عن الأسئلة المهمّة : « من ربك ؟ من نبيك ؟ ما دينك ؟ لأي شيء خلقك اللّه ؟ ما الدّليل ؟ أين اللّه ؟ كم تحفظ من القرآن ؟ اقرأ ما تيسر ؟ . . . » . ومما قالوه عنه - رحمه اللّه - : لقد فقدت الأمّة الإسلاميّة علما من أعلامها ، وقطبا من أقطابها لقد كان لفقده بالغ الحزن وعميق الأثر في نفوس جميع المسلمين ، جمع رحمه اللّه في منظومة واحدة أسمى الصّفات والمزايا فأحبه النّاس جميعا ، ونزل في سويداء قلوبهم ، جمع العلم والفضل وحسن الخلق وكريم السجايا وسلامة الصدر ونقاء السريرة وطيبة القلب وصفاء النّفس ، وكان في العلم والدّعوة جبلا شامخا وعلما بارزا . إنّ وفاة سماحته لمصيبة على المسلمين أجمع ليس على أهل منطقته فحسب بل على العالم الإسلاميّ كله ، إنّه أحد أقطاب هذا العصر المنافحين المجاهدين الداعين إلى اللّه على هدى وبصيرة ، نذر نفسه لخدمة الإسلام والمسلمين في جميع شؤونهم فكان فقده مصابا جللا للأمّة جمعاء ، لقد كان أبا حانيا ، وموجها بانيا ، إن رحيله لمفجع ، وإن فقده لموجع ، اهتزّت له مشاعر جميع المسلمين :
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 43 | ابراهيم السيف