كم عمّر سماحته من حلق الذكر وكم أرشد ووعظ وذكّر ، كم قضى بالحقّ والعدل وأنصف ، فلم تأخذه في اللّه لومة لائم ، وكم أفتى وسعى في صلاح وإصلاح والتمّ شمل أسر كثيرة ، وصلحت أحوال جماعات عديدة ، وكم استقى طلّاب العلم ورجاله من غزير علمه ، ونمير « 1 » فيضه ، وواسع درايته وفهمه ، وثاقب فكره وبصيرته ، وكم سطّرت كتب له ، وجرت أقلام بفتاواه النيّرة وإرشاداته ونصائحه ، وكم أدار من المحافل العلميّة فأبدع ، وكم أبطل اللّه بسببه بين المسلمين من الفتن والبدع ، ودحض عنهم من المنكرات والضلالات والأهواء ، حقا إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ، وأن الفؤاد ليخفق ، وإننا لمؤمنون بقضاء اللّه وقدره ، لا نقول إلّا ما يرضي ربنا ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
ومما قالوه عنه رحمه اللّه : تقصر الكلمات ، وتعجز العبارات عن ذكر واستقصاء شمائل سماحة الإمام الشّيخ عبد العزيز بن باز يرحمه اللّه حيث نذر حياته كلّها في سبيل الدّعوة إلى اللّه تعالى ، فهو العالم النحرير والحليم المتواضع ، والكريم الجواد فقد جمع العلم والحلم والكرم .
وقال أحدهم : وكثيرة هي المواقف الّتي جمعتني بالشّيخ ومن ذلك عندما قابلته ورأيته لأول مرة عام 1398 وكنت طالبا في السّنة الأولى بمعهد الرس العلمي حيث أتيته بمكتبه في إدارات البحوث
هامش
( 1 ) النمير : الطيب .