تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أثرى الفقه الإسلاميّ بفتاواه الاجتهادية الّتي كان لها الأثر الديني والاجتماعي في الاصلاح والتوفيق بين الأزواج ولمّ شمل الأسر بل امتدت آثار فتاواه إلى الأقطار الّتي يحل بها مسلمون في مشارق الأرض ومغاربها . كانت أوقاته منظمة عامرة إما بدرس يلقيه ، أو سماع لكتاب من كتب السّنّة يتلى عليه فيما يتاح له من وقت في منزله أو مكتبة ، أو دعوة يدعى إليها عازفا عما تمتلئ به المجالس من خوض في الحديث بكلّ أشكاله وألوانه . جاهد رحمه اللّه لإصلاح حال الأمّة ومصلحتها والسّعي الحثيث لرأب الصدع بين الأفراد بالرفق واللين وبما يقرب بين القلوب المتباعدة ، والنفوس المتنافرة ما وسعه منطقه ، ينتصر للحق ويوصي به في لهجة هي الحب والإخلاص ، والغيرة على محارم اللّه وحدوده ، فأصبح ما يقوله وينصح به مقبولا لدى الحاكم والمحكوم الكبير قبل الصغير ، القوي قبل الضعيف . منح - رحمه اللّه - حبّه وعطفه وشفقته ونصحه للأمة دون تمييز ، شؤون الأمّة الإسلاميّة هاجسه ، تمتلك عليه مشاعره وهمومه إذا التقى مجلس هيئة كبار العلماء فأول ما يبتدر الحديث سؤاله عن شؤون الأمّة الإسلاميّة ، يستكشف أخبارها في جميع أقطارها يتلمس أبناءها ، إن كانت خيرا حمد اللّه وأثنى عليه ، وإن كانت غير ذلك أحزنه أمرها ودعا اللّه أن يكشف الغمة عنها ، وسعى ما استطاع من