تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قول وعمل وجهد لما يرفع عنها الشدة ويزيل عنها البأس . يتأنى - رحمه اللّه - في الأحكام ، يعطي الفرصة الكافية لكلّ صاحب رأي أن يعرضه ويقرره دون تضييق أو مضايقة ، يمد الوقت أكثر فأكثر مداولة ونقاشا حتّى يتمخض المجلس عن رأي سديد يحقق المصلحة ، ولا يطمئن حتّى لا يبقى للمداولة والنقاش مجال وهو في أثناء ذلك وقبل ذلك وبعده يذكر نفسه وأعضاء المجلس في صوت متهدج ممتلئ خوفا ورهبة من المولى عزّ وجلّ يذكر بمراقبته تعالى والإخلاص والتجرد والنصح للعامة وولاة الأمر ومن ثمّ الدعاء بالصلاح والرجوع إلى اللّه عزّ وجلّ ولا يفتأ يكرر هذا بداية وانتهاء ، متواضع ، خافض الجناح ، موطأ الأكناف ، يقصده أصحاب الحاجات بمشاعر الثقة والطمأنينة في حاجة يقضيها لهم ، أو شفاعة يأملونها منه متأكدين من عطائه وإحسانه ما استطاع إلى ذلك سبيلا . ملاذ بعد اللّه جل وعلا ، لطلّاب العلم من البلاد الإسلاميّة ممن وصدت أمامهم الأبواب ، أو عجزت إمكاناتهم عن مواصلة دراساتهم يجدون منه رحمه اللّه الحبّ والعطف والترحيب ، لا يضن بشفاعته لدى ولاة الأمر - حفظهم اللّه - الّذين يعرفون له حق قدره فيحققون لهم رغباتهم ، يلتحقون بالجامعات ، والمؤسسات العلميّة ينهلون من مناهل العلم الصافية . حصل للأمّة بهذا السّعي الحميد منه - رحمه اللّه - الخير الكثير فقد أمدّ الأمّة الإسلاميّة في جميع أقطارها بمد زاخر من العلماء