يفدون عليه من كلّ حدب وصوب ، ومن مختلف الجنسيات .
وله - رحمه اللّه - في مجال الإفتاء ما لا يتسع المجال لحصره - إذ أنّه يرحمه اللّه - تصدّى للعديد من القضايا والمشكلات المعاصرة بفتاواه المدعمة بالأدلة القاطعة ، كما تصدى للفتاوى المشبوهة وأنار الطريق الصّحيح للمسلمين بشأنها ، كان - رحمه اللّه - حتّى آخر لحظات حياته لا يبخل بإجابة السائلين ، وكان بابه مفتوحا دائما لطالبي العلم والفتاوى وحتّى ذوي الحاجة والمساكين وغيرهم ، وكان يقضي حاجتهم .
ومما قالوه عنه رحمه اللّه : لقد فقدت المملكة علما من أعلامها ، يعتبر من بقية السّلف الصّالح بعلمه وورعه وبذل نفسه لصالح دين اللّه دعوة ومساعدة ، وتفاعلا مع قضايا المسلمين في كلّ مكان واهتماما بشئونهم ؛ لأن الدّعوة إلى دين اللّه هي جل هواجسه ، وتصحيح العقيدة من البدع والشوائب الّتي لم يأذن بها اللّه وتتصادم مع الصحيح من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي الشغل الشاغل له ، إنّه العالم الجليل المحبوب في مشارق الأرض ومغاربها من جعل اللّه له القبول في قلوب أهل الإيمان ، ولا شك أن وفاته - رحمه اللّه - جعلت في الحناجر غصّة ، وفي القلوب ألما ، لكن علينا تحمل ذلك بالصبر الّذي أمر اللّه به ، والدعاء له بجنة الفردوس الأعلى ، فهو - رحمه اللّه - لم يكن من ذوي العلم الّذين يباهون بعلمهم ، ولم يكن صاحب منصب يستأثر بمنصبه لكن العلم يزهو بمثله ، والمنصب يسعد بأمثاله ، حيث
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 35
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٥