كان في جميع أعماله ينظر ببصيرة العالم الورع ، فيراعي مصلحة الدّين وتعاليمه قبل كلّ شيء ، ويهتم بالضعيف حيث يوصي من قوله دائما مقولة : ارفقوا بالنّاس وساعدوهم في قضاء حوائجهم ، اللّه يرحم ضعفنا وضعفهم إنما تنصرون بضعفائكم ، ويأمر بالسّعي في مصالحهم ، وتتبع حوائجهم حتّى تنتهي ويقول : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » « 1 » .
ذلك أنّ فقدان الشّيخ فقدان لأمور كثيرة تعلمناها منه ، وآداب رفيعة أخذناها عنه تطبعا وحسن توجيه ، فهو مع علمه الجم مدرسة بأخلاقه ، ومدرسة بحماسه للدّعوة إلى دين اللّه ، ومدرسة بحب الخير والمساعدة للقاصي والداني في كلّ شؤونهم بدون تمييز ، ومدرسة بالتّواضع النادر مثله في هذا الزمان ، يبين هذا عندما تأتي وفود من الخارج يريدون السّلام عليه ، وبعد السّلام والجلوس يسأل بعضهم :
أين الشّيخ ؟ ومتى يأتي حتّى نسلم عليه ونشرح له قضايانا ؟ ولما يجابون بأنه هذا الجالس الّذي سلمتم عليه بمجلسه الملئ مئات من البشر من آفاق الدّنيا بدون تفريق ، هذا الشّيخ الّذي وهبه اللّه خصالا هي سمو الإسلام ومثالياته ، ولقد بكى أمامي أكثر من شخصيّة إسلاميّة كبيرة بعد أخبارهم بوفاته . . . إلى أن قالوا فيه :
أما الكرم فناهيك بهذه الخصلة الّتي تتمثل فيه أكثر ممّا سمعنا
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في « صحيحه » برقم ( 2699 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .