فتاواه وما زالت تحدث خلافا ، ويدور حولها جدل واسع . . . كانت الدّنيا تقوم ولا تقعد ، وهو ثابت كالجبل ، هادئ كالبحر ، شامخ كالطود ، لا تهزّه ردود الأفعال ، ولا تثنيه عن كلمة الحق الأهوال .
وكان الشّيخ كريما . . . وكان جوادا معطاء ، ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر . . . أقبلت عليه الدّنيا فأعرض عنها ومنحها للغير . . . وما أكثر ما لجأ إليه المحتاجون وطرقوا بابه . . . كان بابه مفتوحا . . . يلجه الجميع في أي وقت يستقبلهم ببشاشته المعهودة ، ويقضي حوائجهم ما استطاع . . . كان لا يرد أحدا أبدا ، إن استطاع قضاء حاجته ، وإلا فإن كتابه للمسئولين كان أضعف الإيمان ، ولم تكن قياداتنا الملهمة الرشيدة ترد كتابا لابن باز ، كانوا يعلمون أنّه ما كتبه لدنيا يصيبها ، ولا لجاه يبتغيه ولا لنفع يرتجيه ، كان وجه اللّه هو غايته في دنياه . . وكان وجه اللّه هو مراده في آخرته ، ولا نحسب إلّا أنّ اللّه قد بلغه مراده ، فهنيئا لك أيها الشّيخ بلقاء رب تحبه ونحسبه يحبك .
وكان الشّيخ ودودا ، يلقاك هاشا باشا . . في حديثه ألفة في ابتسامته مودة . . وفي ضحكته الخفيفة أدب وذوق ، فهل فارقتنا تلك الابتسامة الودود ، والوجه الطليق ، والصوت العميق الّذي يتسرب بهدوء وقوّة في أعماق ووجدان وعقول سامعيه فيفعل فيها فعل السحر ؟
كان في حديث الشّيخ لسامعيه ود وألفة تحسبه صديقا قديما . .
ينادمك الفقه والتّوحيد والعبادات .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 349
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٤٩