الطّويل للشّيخ بالرحمة والمغفرة وقد غفر اللّه للخطاءين التوابين ، فكيف بالشّيخ الجليل ، وقد رفعت أكفّ جميع أهل هذه البلاد الطيبة المباركة في نهار يوم فيه ساعة لا يواتيها عبد وهو قائم يصلي ويدعو اللّه إلّا واستجاب له اللّه « 1 » ، كيف بالشّيخ وقد صلّى عليه الملوك والأمراء والشّيوخ والعلماء وعامة الشعب من تلامذته ومحبيه ومستمعي فتاواه وقارئي كتبه ، كيف بالشّيخ وما زال لسانه رطبا بذكر اللّه ، وقلبه مفعم بحب اللّه وخشية اللّه كيف بالشّيخ ووقته زاخر بعبادة اللّه ، وتفسير كتاب اللّه ، وتعليم شريعة اللّه ، كيف بالشّيخ ولم يزل رنين هاتفه لا ينقطع محدثا للعباد ومفتيا في قضاياهم وناصحا وهاديا لضالهم .
وما أحسب أنّ هذه التقنية الحديثة حملت في أسلاكها حديثا في اللّه مثلما حمله هاتف ابن باز ، النّاس يضنون بأرقام هواتفهم الشّخصيّة حتّى على الأصدقاء ولكن هواتف الشّيخ ورفاقه لم تكن شخصيّة بل كانت جماهيرية ! وهكذا تكون الأثرة ونكران الذات ؟ ! !
لم يكن وقت الشّيخ ولا جهد الشّيخ ملكا لنفسه كان أبا حانيا على كلّ ابن ضالّ يتعهده بالنصح والإرشاد حكمة وموعظة حسنة ،
هامش
( 1 ) دليل ذلك ما أخرجه البخاري ( 935 ) ومسلم ( 852 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر يوم الجمعة فقال : « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي يسأل اللّه تعالى شيئا إلّا أعطاه إيّاه » وأشار بيده يقلّلها .