كان أخا صادقا صدوقا لكل باحث عن الأخوة باللّه ، وكان شيخا أمينا لكل باحث عن الحقيقة ، وكان معلما للجميع كان الشّيخ عالما نادرا في جيله وفي زمانه ، نهل من بحور العلم يافعا وقد حرم نعمة البصر في صباه ، ومنح نعمة البصيرة النافذة .
هو كما قال الشاعر « 1 » :
هيهات أن يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل
وكان الشّيخ حكيما . . ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا « 2 » ، كان حكيما في فتاواه . . حكيما في تناوله لأخطر قضايا الأمّة حكيما حليما في الرد على سفهاء الأمّة وما أكثرهم ! يأخذهم باللين في مكان اللين وبالشدة في مكان الشدة ، وكان الشّيخ جريئا كان جريئا في الحق ، ما أن تحل بالأمّة نائبة أو يدلهم بها خطب إلّا وتسأل الجميع ما ذا يقول الشّيخ ؟ ! كان الشّيخ لسان الأمّة الصادح بالحق فؤادها النابض بالتقوى ، كان رأيها الصادق الأمين ، يصدر الفتوى جريئة قوية صادحة بالحق ، فتطفئ لهيب الباحثين عن الحقيقة ، وتوغر صدور الحاقدين ، ولم يكن الشّيخ يأبه . . . كان جريئا في الحق ، لم تكن تأخذه فيه لومة لائم ، ولا عتاب جاهل ، ولا تقوّل زنيم ، كانت
هامش
( 1 ) هو الشاعر الكبير أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ، وبيته هذا من قصيدة تقع في ثلاثين بيتا على البحر الكامل .
( 2 ) هذا أمر معلوم من قوله تعالى :يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[ سورة البقرة : 269 ] .