آتي بها مثل ضوء البدر مزهرة * رفيعة الذوق مسعادا لنظّار
وإن بكوا ساعة ثم انقضى أثر * فإن دمعي سيبقى دائما جاري
ولو سقوني من الأنهار أجمعها * لن تنطفي من فؤادي جذوة النار
ما كان حبي لكم زعما أردّده * عن البراهين في تصديقه عار
بل كان حبا نقيا رائعا شهدت * بصدقه خير أصداء وآثار
عذبا فراتا هنيئا سائغا غدقا * ربت روابيه من ورد وأزهار
وعشت أقبس نورا من هدايتكم * وأقتفي سريكم في كل مضمار
تعلّمت راحتي بذل الجميل وكم * زكا فؤادي بتوجيه وتذكار
وبدّدت ظلمات الدرب وانقشعت * كل الغشاوات عن قلبي وأنظاري
وفزت بالمنهج الأسمى فلذت به * ولم يعد يغتويني أي تيار
نهج النبوة ما أزكى مشاربه * جنيت بالسير فيه حلو أثمار
غمرتني بالرضى والحب وازدهرت * روحي برياك في ورد وإصدار
نهلت من نهرك الرقراق في نهم * وفزت من كل إعسار بإيسار
ولو كتبت بدمع العين ملحمة * في الشّيخ أتبعت ما أروي بأعذار
من ذا يوفّي إمام الجيل منزله * وكل ما قيل فيه عشر معشار
من يرتقي لسهيل في منازله * ومن يقابل إعزارا بإنزار ؟
عشنا مع العلم والإيمان في ظلل * من السماحة في جهر وإضمار
وكم نسجنا من الآمال أردية * غدت ضحية أيام وأقدار
وكم ظفرنا أكاليلا موردة * فاجتثها من ربانا هول إعصار
كم خيم الألم الفتّاك في جسد * واحلولكت من دروب بعد إسفار
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 345
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٤٥