تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مشكلاتهم ويسعى في حوائجهم ويشفع فيما لا يستطيعه بنفسه ، تتجلى عبقرية هذا الإمام في الحياة الّتي عاشها في منزله بين المساكين والغرباء ، والتي لم تعهد لأحد مثله في هذا العهد ، يستقبلهم ويحتفي بهم ويدنيهم ويتفهم مشكلاتهم ، ثمّ يسعى في حلها مهما كان نوعها ، ثمّ يلتف كلّ من حضر حول مائدة الشّيخ ليلتقي على هذه المادة المستديرة الغني والفقير ، الوجيه والوضيع والكبير والصغير . كما تتجلى عبقرية الشّيخ رحمه اللّه ، في هذا الاحترام والود العظيم الّذي احتفظ به مع الموافق والمخالف ، لم يعرف عنه كلمة نابية ، ولم يعهد عنه لفظ جارح ، مع كثرة رسائله ومخاطباته ومقابلاته ، فهو راد ومردود عليه متصدّ لبيان الحق ، لا يسكت على باطل ، ولكنّه كان محافظا على سمته ووقاره وعفته وأدبه في قلمه ولسانه ، لأنّه يقرن العلم بالعمل فعنده ورع حاجز وتقوى حافظة ولا نزكيه على اللّه ، لقد أبقى اللّه له الحب والود في قلوب النّاس في احترام يندر أن يكون له مثيل ، وما ذلك بعد توفيق اللّه إلّا لصحة المعتقد والسّلامة من الهوى ، والحرص الشّديد على تحري الحق مع ما انطوت عليه نفسه من حب الخير للجميع ، بل حب إصابة الحق للجميع . تتجلى عبقرية الفقيد - رحمه اللّه - فيما رسمه وطبقه من علاقة متينة حكيمة وقورة بين العلماء والدّولة ، والراعي والرعية ، الدّولة