للشّيخ ابن باز بود وحب : أكتب إلي ما تشاء في ضوء النصوص الشّرعيّة وأنا مستعد للعدول عن أي رأي كنت قد رأيته أو اجتهدت فيه ! ! ولهذا كان الشّيخ محمّد الغزالي رحمه اللّه دائم القول في الشّيخ عبد العزيز وأنا شاهد على ذلك : إن الشّيخ عبد العزيز بن باز ملك من ملوك الآخرة ! ! لقد كان الرّجلان كبيرين - بحق - وأصحاب نفوس كبيرة بيقين ! !
وعندما كنت أحرر « الملف الفقهي لجريدة الشرق الأوسط » قرأت بعض الفتاوي لسماحة الشّيخ عبد العزيز رحمه اللّه وجعله في الفردوس الأعلى ورأيت بعض الآراء الأخرى الّتي توافرت لدي تخالف رأيه ، وكان الملف الفقهي يقتضي إبراز كلّ الآراء الصادرة عن الثقات ، فاتصلت بسماحته وطلبت منه موعدا وشرحت له الأمر وبينت له أن هؤلاء الفقهاء في بلادهم لا يستطيعون أن يميلوا إلى هذا الرأي ، لأنه يسبب لهم حرجا ومشكلات كثيرة بالنسبة لظروفهم وأوضاع بلادهم ، وأشهد أن الرّجل كان مجتهدا بحق ، وأنه سمح لي أن أبرز الآراء الأخرى ، مشيرا إلى مخالفة هذه الآراء لسماحته ، ودعا لي بخير وسألني - وهكذا كان يفعل معي ومع كلّ النّاس - عن أسرتي وأموري وكأنني صديق من أقرب النّاس إليه ، وهكذا كان شأنه مع الجميع .
وقد كنت دائما أقول : إنّ الشّيخ ابن باز عاش في الدّنيا فوق المادة وفوق الدّنيا ، وبينما كانت الدّنيا تمور من حوله بالمادة ، كان
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 251
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٥١