وفقها اللّه وسددها : تعرف علمه وفضله وغايته وحكمته ، وهو يعرف وظيفته ومنزلته ، هبت عواصف وهدرت بحار ، وهاجت أمواج فكان هو بإذن اللّه الصاري الممسك بشراع السفينة ، نحسب أن اللّه قد وفقه وألهمه لما علم من صلاح نيته وصحة مسلكه وصدق نصيحته ونفاذ بصيرته .
تتجلى شخصيّة الشّيخ رحمه اللّه بالنظر فيما يتعرض له العالم الإسلاميّ وغير الإسلامي من غزو فكري ، ومحاولات اختراق أدت في بعض صورها إلى حالات من الغلو والتشدد ، أو حالات من التسيب والتحلل مع اختراق لإضعاف الولاء للدين والانتماء للعقيدة الحقة ، إن مواجهة هذه الحملات ضعفت في كثير من الجبهات في مواقع من العالم الإسلاميّ تحت دائرة الزخم الإعلامي والضغط السياسي .
فتجلت مدرسة الشّيخ المتمسكة بدينها بقوة ، لتستبقي ملامح الأمّة وقسماتها بعيدا عن الانهيار والانبهار والتأثر بمد الغزو الثقافي والفكر الغربي العلماني ، لا تأخذه في هذا الباب لومة لائم ، لا يبالي أن يقع الأمر والنهي موقع الرضا والقبول أو موقع الكراهة والاعتراض ، ومن أجل هذا لم تكن له رحمه اللّه جناية على الدين أو الأمّة أو الحكام ، توازن عجيب في فهم القضايا واستيعابها وإعطاء الحلول لها ، في فهم لدرجاتها وأهميتها في الشّئون العامة والخاصة في السياسة والحكم والعقيدة والفقه والدّعوة والشّئون الاجتماعيّة .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 255
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٥٥