لقد كان رحمه اللّه مدرسة في حكمته وتعامله الرصين والإيجابي مع هذه القضايا الكبرى منها والصغرى ، هو نموذج لما تحظى به هذه البلاد المباركة من علماء مخلصين ناصحين يقدمون النصيحة للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامتهم ، فتركوا علما نافعا وأثرا طيبا وقدوة حسنة وهم - وللّه الحمد - كثير يعرف النّاس فضلهم ويثقون في علمهم ، هو نموذج لما يوليه في بلاد الحرمين الشّريفين من محبة لأهل العلم واحتفاء بهم وبنصحهم ودعوتهم ووعظهم ، ولقد سعدت بهم وسعدوا بها فارتقت هذه البلاد في موقعها المتميز في البلاد الإسلاميّة بمثل هذه السيرة والانسجام والتوافق الّذي نهنأ به ويتناقله القاصي والداني بين العلماء والحكام .
في هذه البلاد ارتقى شأن العلماء واستقر الحكم وطبقت الشّريعة في أرض اللّه على عباد اللّه ، ففتحت الأمّة صدرها لمحبة حكامها ، وبذلت لهم الطاعة ، لأنهم ساسوا النّاس بسياسة الشرع ، وبمثل هذا الانسجام والالتزام والمحافظة أصبح المجتمع مسلما في دولة مسلم متمسكا بإسلامه معتزا بدينه عصيا على الذوبان محميا بإذن اللّه من الضياع والتحلل والانهيار .
إنّ غياب شيخنا رحمه اللّه يخلي ساحة المرجعية الإسلاميّة في العالم الإسلاميّ من مثل هذه الشّخصيّة الفذة ويتأكد هذا الغياب ويعظم حجمه في النفوس كلما تذكرنا غزارة هذا العلم الّذي دفن والصلاح الّذي اختفى والورع الّذي توارى ، والصدر الواسع الممتلي
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 256
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٥٦