المحبة أربعة : جلب نفع ، ودفع ضر ، وحسن خلقة ، وحسن خلق .
فأما جلب النفع فكان متوفرا في الشّيخ ابن باز أكثر من غيره إلى حد بعيد ، لأنه ما قصده إنسان في سعيه إلى خير يحصّله ، إلّا وجد عنده المساعدة في شخصه أو بواسطته ، وكذلك دفع الشر في شفاعته .
أما حسن الخلق فهو كما نرى إنسان سوي كريم الأخلاق واسع الصدر حليم ، وحسن الخلقة بقدر ما نتحدث عنه فلن نستوعب كمال هذا الحسن في هذا الخلق ، ومن طول معاشرتي إياه لم أسمع منه لفظا نابيا ، ولم أر وجه ابن باز يوما عابسا ، ولم أره حنقا ، إنما هو مثال الهدوء ومثال الحلم والتروي والإحسان إلى الغير ومديد المساعدة ، وكل ما يدخل في تصانيف مكارم الأخلاق كنت تجده في هذا الرّجل ، ويستمر المنهج الصحيح في العلوم الشّرعيّة والإفتاء ما دامت الحرية مكفولة للعالم والمفتي ، فالعالم يجب أن يكون حر الرأي والفكر إلخ .
وفي نفس العدد مقال لمفتي تونس الشّيخ كمال الدين جعيط حول ما كتبته مجلّة اليمامة عن الشّيخ رحمه اللّه في موضوع « قضيّة الأسبوع » أيضا قال : إن موت العلماء الجديرين بالكرامة خصوصا منهم الراسخون في العلم والتقوى والاستقامة هي ثلمة في الإسلام تثير الانزعاج والأحزان والآلام ، ذلك أن العلماء هم الذابون عن الدين الحريصون عليه من كيد الكائدين ، الذابين عنه من افتراء المفترين وتحريف المبطلين .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 238
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٣٨