تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بيته وحده البتة ، بل تجد الغريب والفقير وذا الحاجة يشارك شيخنا طعامه ، فضلا عن قهوته وطيبه . أما عن المسافرين وما قدموا عليه فحدث ولا حرج عن إلحاحه عليهم جدا بتفضلهم على غدائه أو عشائه ، ولربما سكنهم عنده في ضيافته مدة مقامتهم ، ولربما سدد عنهم أجرة فندقهم الّذي نزلوا فيه ، كل ذلك عن طيب نفس وسماحة خاطر عجيبين ، ومرات كثيرة ينتهي إليه غرباء منقطعون أو فقراء محتاجون فيأمر بإعطائهم من المال ما يوصل غائبهم إلى أهله ، ويفرح فقيرهم بكثرة ما يدفعه له ، فضلا عن سعيه بحوائج قاصدين حسب مقدرته ، ومرة دخل عليه مجلسه في داره أعرابي غليظ الطبع فأغلظ على الشّيخ في الكلام والإلحاح ، والشّيخ مطرق إليه رأسه لا يزيد أن يقول له تفضل اجلس مرارا ، ثمّ لما جلس وأعلمه ما يحتاج زاد إلحاحه عليه لم يفتأ شيخنا رحمه اللّه أن يلح عليه بالتسبيح وهو يحوقل ويسترجع وذاك لا يرعوى فبلغ الشّيخ منه مبلغه فقال : أقول لك سبح ، اللّه يهديك . أما تثبته وأناته وعدم استعجاله فكثير ، مثال ما وقع له : فو اللّه لا أحصي كم مرة سئل عن أسئلة ذات بال ، فيطلب من السائل كتابة سؤاله ليعرضه الشّيخ على اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء ويتدارسه معهم ، ثمّ يقول نرسل لك الجواب عندئذ ولا تنس كتابة عنوانك واضحا ليصل إليك الجواب إلى آخر ما ذكر ، وقد مر علينا شيء من ذلك في السابق من صفحات هذه التّرجمة .