إنّ هذه الظاهرة لا نقول ظاهرة ولكن هذه الأحداث المتوالية على العلماء لا شك أنها تهز كيان الأمّة وخاصة السّعوديّة ، وإذا كان آخرهم سماحة الشّيخ عبد العزيز بن باز ، فهذا الوضع في هذا الشّيخ ليس كغيره فالشّيخ عبد العزيز بن باز كما ذكر في السؤال ، المقصود بالسؤال سؤال المجلّة المذكورة للعلماء لماذا أحبه النّاس ، يعطي عطاء وافرا في العلم والمال وحسن الخلق والمساعدة فكان يعيش لغيره أكثر ممّا يعيش لنفسه ، وقد هز حدث وفاته العالم الإسلاميّ لأنه كان ذا صلة وثيقة بهذا العالم ، في مسيرته الحياتية سواء الشّخصيّة أم الاعتبارية المعنوية ، ففي شخصيته مكارم الأخلاق والمروءة والسّماحة وبذل الجهد لكل قاصد فيما يستطيعه ، بل ما لم يكن يستطيعه كان يبذل جاهه عند الآخرين لتيسير حاجاتهم .
كان الشّيخ ابن باز رجلا عالميا ، ولو أن أصحاب الجوائز العامة كنوبل وغيره يقدرون النواحي العلميّة الدينية ، لكان هو على القمة وفي الأوائل .
سماحة الشّيخ عبد العزيز بن باز كما يقال أمة ، أي أمة في ذاته وتصرفاته ، وأعماله ومقاصده وإنتاجه ، فكما ذكرت الأسئلة كان رئيسا لعدة جهات ، كلّ جهة تحتاج رئاسة مستقلة ، وكانت تمشي تحت رئاسته بكل نظام وبكل احترام وبكل توفيق ، أما لماذا أحب النّاس ابن باز إلى هذا الحد ؟
فقد يجيب عن هذا ما قاله أحد العلماء حينما ذكر أن أسباب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 237
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٣٧