في الحديث النّبويّ الشّريف : « النّاس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » « 1 » ، أي أن العلماء بالمعنى العام كثيرون والنّاس كثرة كاثرة أيضا ، ولكنك لا تجد تميزا فيهم في حمل أمانة العلم ، والشعور المرهف بآلام وآمال الأمّة الإسلاميّة .
وكان منصب الشّيخ رضوان اللّه عليه خطيرا سواء في كونه سابقا مديرا أو رئيسا للجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة ، أو في منصب الإفتاء الخطير الّذي أمضى فيه قرابة نصف قرن لا يهدأ ولا يغتر ولا يمل من الإجابة على الأسئلة والاشكالات .
ومن جانبه يرى الشّيخ صالح بن غانم السدلان أن موت العلماء ليس غريبا في الأمّة الإسلاميّة ، ولا موت الأنبياء ، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم توفي ودينه باق ، حمله أصحابه من بعده وتوفى الخلفاء الراشدون وأفضلهم أبو بكر ، وكان من بعد الخليفة الثاني عمر وتأثر النّاس لفقد أبي بكر كما تأثروا من قبل بفقد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثمّ كذلك لعمر ، وظن النّاس وظنوا ثمّ لوفاة عثمان وعليّ ثمّ وفاة الخلفاء والعلماء على مر العصور ، وكلما فقد عالم قيل : لا عالم بعده ، ولكن كما أخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ منصورة » « 2 » ، والحق باق وإن مات العلماء ، وليس معنى ذلك أننا لا نعرف للعلماء فضلهم ولا نتأثر بموتهم ولا نسأل اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6498 ) ومسلم ( 2547 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما .
( 2 ) تقدم تخريجه قريبا .