أن يكون معلما فقط أما أن تتيسر له الصفتان فذلك فيه المشقة والمكابدة ، أفلح الكثيرون في أن يكونوا علماء يتحدثون ويتبنون أفكارا وآراء في النّاس ، ولكن الفجوة بينهم وبين النّاس كبيرة ، وأفلح آخرون في أن يكونوا معلمين يختلطون بالنّاس الوقت الطّويل ولكن الفائدة محدودة .
ويضيف الغامدي : ثمّ إن الشّيخ رحمه اللّه كان جريئا في قول الحق في عبارة لا تحفز على مخالفة ، أو تستفز إلى خلاف ، وكان أكثر جرأة وأشد بيانا كلما تعلق الأمر بشأن من شؤون العقيدة .
وإن في سيرة الشّيخ رحمه اللّه ما يصلح لدعوة كثير من الشّباب اليوم إلى تمثلها فقد ثبت عنه أنّه لم يكن يأخذ إجازات ولا أيام راحة ولا كثير وقت خارج دائرة العمل ، وهو ما ينبغي أن يدركه الشّباب جيدا ، ونحن اليوم ننادي إلى السعودة وإلى توطين الوظائف ، وإلى إتاحة الفرصة للشّباب كي يعملوا ذلك ، إن كثيرا من الشّباب يسأل قبل أن يقدم ملفه لكثير من الجهات كم ساعات العمل ؟ وما هي أيام الراحة ؟ وكم الإجازة السنوية ؟ وهذه كلّها لا تأتي إلّا بعد أن يكد المرء ويتعب ، فيغير كثيرا من الرتابة والنمطية ، بل إن المولى سبحانه وتعالى قد حث على أداء فريضة الجمعة ثمّ الانتشار في الأرض للعمل وابتغاء فضل اللّه
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 10 .