تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لقد أحب الشّيخ ابن باز ربه فوجبت له محبة النّاس ، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحبّ اللّه عبدا نادى جبريل إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّه ، فيحبّه جبريل ، فينادي أهل السّماء : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السّماء ، ثمّ يوضع له القبول في أهل الأرض » « 1 » ، أي يوضع له الاحترام والتّقدير والحب . وقال سعد بن عطية الغامدي : الّذي يميز علاقة الشّيخ رحمه اللّه بالنّاس ثلاث شمائل ، قل إن تجتمع أو تجتمع اثنتان منها في شخص وخاصة في أيامنا هذه ، حيث يغلب الشح ، وتطغى الأثرة ، ويندر العلم ، لقد وهب النّاس علمه ، ووهبهم ماله ووهبهم وقته وجاهه ، وكان مع ذلك البذل كلّه يرأف ولا يعنف ، ويغفر ولا يحمل ، لقد ترك للناس دنياهم وأعطاهم دنياه وتلك الّتي لا يطيقها أكثر البشر ، ولعل من بين صور محبة النّاس له يرحمه اللّه أن الكثير من الأطفال ، - فيما أرى من حولي - الّذي لم تتفتح مداركهم بعد على العلماء وقيمتهم ومكانتهم متعلقون به بل إن كثيرين منهم رأوا في موته فاجعة لهم ، وكأنما كان يعيش بينهم أو كأنما يعيشون في كنفه ، وتلك لعمر اللّه آية من الآيات . كما أن الشّيخ رفع اللّه درجته نجح في أن يهب حياته للعلم والتّعليم معا قد يفلح إنسان في أن يكون عالما فقط ، وقد ينجح آخر في
هامش
- « المشكل » ( 3890 - 3891 ) والشاشي في « مسنده » ( 1381 - 1384 ) من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، وهو حديث صحيح . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3209 ) ومسلم ( 2637 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .