ومما التزمه الشّيخ حتّى صار سجية له محافظته على ذكر اللّه في كلّ أحيانه ، فكان النّاس إذا انتظروا في مجلسه علموا بمجيئه إليهم قبل أن يروه بسماعهم تسبيحه وتحميده وتهليله وصلاته على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتّى يستقر في مجلسه وما أعلم أحدا هو ألزم لذكر اللّه من سماحته رحمه اللّه .
ومن رعايته للسّنّة أنّه لم يكن يرد دعوة لمناسبة يدعى لها إلّا أن يمنعه مانع شرعي ، وكان يستجيب لدعوات القبائل القاطنين حول مدينة الطّائف على تخوم الجبال برغم بعد المكان ووعورة الطريق ، وذلك فترة إقامته رحمه اللّه في الطّائف بالصيف .
ومن ذلك حرصه على عيادة المرضى والسؤال عنهم ، فكان برغم كف بصره ، وكثرة مسئولياته ، وضعف بدنه ، يذهب لمن علم بمرضه من قرابته أو أهل العلم أو ولاة الأمر أو من له بهم صلة يذهب إليهم حيث يرقدون بالمستشفى أو في دورهم ، وإذا منعه عنهم أمر فإنه يتحدث معهم بالهاتف مواسيا ومقويا للعزم ، وسائلا اللّه لهم الشفاء ، وتكفير السيئات وعظيم الأجر .
هذا وقد ذكر الكاتب أمورا أخرى من صفات الشّيخ رحمه اللّه منها اجتهاده في صلة رحمه ، وحرصه على حضور مناسباتهم ، وتفقّد شؤونهم ، واهتمامه بجميع أفرادهم ، وإذا تحدث عن أحد من أقاربه كان يتحدث معه تحدث الخبير المطلع على جميع شؤون الأسرة ، وكان
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 221
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٢١