تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وبالجملة فإن الشّيخ كانت له عناية بالغة بأصحاب الحوائج والمعوزين ، وكان ينفق جزءا كبيرا من راتبه في ذلك ، لقد تمثل حديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وفيه : « ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ، ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدّنيا فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة » « 1 » الحديث . إن قضاء حوائج النّاس ، وإقالة عثراتهم ، وتفريج كرباتهم ، خلق جميل وسلوك نبيل ، وقد تجسد هذا الخلق في سماحته فقد كان رضيّ النّفس كريما متواضعا يبسط يده بالخير ، ويبذل نفسه لقضاء حوائج النّاس ، وكان حريصا أشد الحرص على أن يكون عمله في ديوان السر ، فكان - رحمه اللّه - يفد إلى بيته كلّ يوم طلبة العلم والدّعاة وعامة النّاس ممن يبغون الشّفاعة في أمر من الأمور ، فكان بيته ملتقى الضيوف وذوي الحاجات ، ومنتدى العلماء وطلبة العلم . كان رحمه اللّه عف اللسان عن أعراض النّاس لا يتكلم إلّا بالخير ، ولا تراه إلّا ذاكرا اللّه أو معلما أو باذلا أو داعيا إلى اللّه ، ولا يسمح لأحد أن يتحدث في مجلسه في أعراض النّاس بل يرى للناس فضلهم وسبقهم ، ولا يسمح لأحد أن يتحدث أمامه بسوء ، ومجال النصح عنده مفتوح وكان من أنصح النّاس للناس ، فإذا سمع وتأكد أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2442 ) ومسلم ( 2580 ) من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما