تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عاش سماحته آلام الأمّة وآمالهما فكان يدرك بعمق شراسة الغزو الفكري الاستعماري للمسلمين ، ويدرك ما يتعرض له شباب الإسلام من وسائل خادعة وأساليب ملتوية ، هدفها وغايتها إبعاد المسلمين عن دينهم وصرفهم عن عقيدتهم ، ولذا حذر وأنذر - رحمه اللّه - من ذلك وأوصاهم بلزوم التقوى على كلّ حال . وقد كان - رحمه اللّه - حريصا أشد الحرص على التئام الصف ، وتوحيد الكلمة ، واجتماع الأمّة ، والائتلاف بينها ونبذ لفرقة والخلاف الّذي يهدد كيانها . حقا لقد كانت وفاة الشّيخ فجيعة كبيرة يألم لها المسلمون في أرجاء العالم الإسلاميّ ، لقد وقع هذا الخبر في نفوس محبيه موقعا عظيما شعروا به بعظم الخسارة وفداحة الخطب وشدة المصاب ، يا اللّه مات العالم الّذي قل نظيره من العلماء ، لقد أذهلنا الخبر حقا ، وبموته انطفأ مصباح من مصابيح العلم فخسرت الأمّة الإسلاميّة عالما فذا ورعا زاهدا ، والآن قد لقي ربه ، من ذا سيسدّ ثلمته ؟ !
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي اللّيلة الظّلماء يفتقد البدر « 1 »
كان - رحمه اللّه - قبل وفاته في كامل وعيه تام الحواس ما عدا البصر ، سليم الإدراك لم يتغيب عن عمله ، محتسبا ، معلما حتى اللحظة
هامش
( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، للشاعر الكبير أبي فراس الحمداني . تقدم التعريف به سابقا .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 201 | ابراهيم السيف