فلانا من النّاس عنده خطأ أو عليه ملحوظة ينبهه على ذلك ، بحسن أدب وبحسن منطق وبرهان ولا ينتصر لنفسه ولا لرأيه ، ولا يسفه في التعامل مع المخالف أو يرميه بالكلام البذي أو الفاحش من القول بل يدعو بالتي هي أحسن عليه رحمة اللّه .
لقد قضى الشّيخ حياته في العلم والتّعليم وبناء الرّجال وهداية النفوس ، وإثراء الأمّة بالفتاوي العلميّة والبحوث الشّرعيّة الّتي تتسم بالعمق والأصالة ودقة التحقيق ، ولذا لا تكاد تجلس معه قليلا من الوقت إلّا وتخرج بفائدة علميّة أو أدبية أو خلقية وكان حديثه يتّسم بوضوح العبارة وصدق المقالة .
لقد كان رحمه اللّه لين الجانب دائم البشر حسن الخلق ليس بفظ ، كثير التّواضع ، لا يحقد على أحد ، لا يعجل ولا يجهل ، وإن جهل عليه احتمل ، يحب في اللّه ويبغض في اللّه ، تعلوه السكينة والوقار ، وهبه اللّه ذاكرة نفاذة ، وقريحة وقادة ، بذل للحديث والسّنّة النّبويّة كلّ جهده ، وأنفق في ذلك شبابه وشيخوخته ، ما كلّ ولا ملّ حتّى بلغ الذروة في علمه وحفظه ، حتّى صار بحق فقيها في المحدثين ومحدثا في الفقهاء ، وإماما لأهل السّنّة .
لقد كان الشّيخ نموذجا طيبا يقتدى ، وجوهرة وضاءة يحتذى بها في السلوك والأخلاق وفي حسن التعامل مع ولاة الأمر وطاعتهم فيما يرضى اللّه ونصيحتهم بالرفق واللين في السر والدعاء لهم .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 200
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٠٠