تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بإعطائهم من المال ما يوصل غائبهم إلى أهله ، ويفرح فقيرهم بكثرة ما يدفعه له ، فضلا عن سعيه بحوائج قاصديه حسب مقدرته . ومرة دخل عليه مجلسه في داره أعرابي غليظ الطبع ، فأغلظ على الشّيخ في الكلام والإلحاح ، والشّيخ يطرق إليه رأسه لا يزيد أن يقول له : تفضل اجلس مرارا ، ثمّ لما جلس وأعلمه في ما يحتاجه فزاد إلحاحه عليه لم يفتأ شيخنا أن يلح عليه بالتسبيح ويحوقل ويسترجع ، وذاك لا يرعوي فبلغ الشّيخ معه مبلغه فقال : أقول لك سبح ، اللّه يهديك . أما تثبت شيخنا وإناته وعدم استعجاله فكثير ، مثاله فيما وقع له ، فلا واللّه ما أحصي كم مرة سئل عن أسئلة ذات بال فيطلب من السائل كتابة سؤاله ليعرضه الشّيخ على اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء ، ويتدارسه معهم ثمّ يقول نرسل لك الجواب عندئذ ، ولا تنسى كتابة عنوانك واضحا ليصلك الجواب . ولقد سئل مرة عن رجل يعالج بالرقى الشّرعيّة في دولة مجاورة فلم يعرفه للشّيخ ، وقال للسائل : اكتب لنا عنه - لما استلحظ عليه أشياء غريبة - وعن مكانه وما تعرفه من حاله ، ونحن إن شاء اللّه نسأل عنه ونتثبت من ذلك . وعند الالتفات إلى تواضعه العلمي والذاتي النّفسي تجد الشيء العجيب ، فمن ذلك أني لا أحصي كثرة ما يقول عند الاستفتاء : اللّه