تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
اللّغة أو نحا فيها وجها شاذا لم يجد من سماحة الشّيخ - رضي اللّه عنه - سوى قوله : « أعد » فيعيد الطّالب قراءته مرة واثنين حتّى يفطن هو نفسه إلى لحنه فيصححه أو يفتح عليه شيخه بأدب رفيع وذوق عال . 2 - وحدث أن قرأ عليه طالب علم مبتدي وهو أعجمي اللسان بكتاب التّوحيد للشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب ضمن قراءات في مطولات الكتب ، وكان الطّالب ثقيل اللسان فيعلّمه شيخنا القراءة وتصحيح المتن بتكراره عليه جملة جملة حتّى ينتهي من الباب ، فيعيده الشّيخ عفا اللّه عنه بعده كلّه ليقرر عليه ما يفتح اللّه عليه به من الفقه والاستدلال والشرح والتعليق . ومن حسن شمائله في أخلاقه عطفه على الغريب ، وأنسه بالفقير ، ولباقته مع غليظ الطبع ، وحلمه على سئ الخلق ، ممّا جمعه اللّه عزّ وجلّ له من جلة الطبع وتأسيه بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . إنّه لا يجلس على طعامه في بيته وحده البتة ، بل تجد الغريب والفقير وذا الحاجة يشارك شيخنا طعامه ، فضلا عن قهوته وطيبه . أما عن المسافرين إذا قدموا عليه فحدث ولا حرج عن إلحاحه عليهم جدا بتفضلهم على غدائه أو عشائه ، ولربما أسكنهم عنده في ضيافته مدة مقامهم ، ولربما سدد عنهم أجرة فندقهم الّذي نزلوا فيه ، كلّ ذلك عن طيب نفس وسماحة خاطر عجيبين . ومرات كثيرة ينتهي إليه غرباء منقطعون أو فقراء محتاجون ، فيأمر
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 195 | ابراهيم السيف