تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
مرض الشّيخ الأخير استمرّ على هذه الطريقة عظم اللّه مثوبته ، وأوقات الشّيخ رحمه اللّه مباركة ونتاجه مثمر ونشاطه متواصل وحرصه على الخير عظيم ، فجعله اللّه مفتاحا لخيرات كثيرة وكبيرة في أصقاع الدّنيا . ومن كان له بعض ملاحظة على الشّيخ وهديه رحمه اللّه فقد يلاحظ أنّه لا يفتر لسانه عن الذكر أبدا شغوفا بتلاوة القرآن والاستماع إليه ، فكان يحافظ على حزبه اليومي من القرآن فيتلوه في كلّ مناسبة تواتيه ماشيا وراكبا أو قاعدا أو مضطجعا . وقد دعي إلى مجلس في إحدى الولائم فلما أخذ الشّيخ مكانه في المجلس ، وسأل عن أحوالهم وتعرّف عليهم ، قال : من يسمعنا شيئا من القرآن ؟ فكأن الحاضرين تواكلوا على بعضهم فلم يجدوا جوابا ، فقال الشّيخ : سبحان اللّه ! لماذا لا ترغبون في الأجر ؟ فقرأ أحد الحاضرين : ثمّ شرع الشّيخ في بيان فضل التلاوة وفسر الآيات الّتي تليت ثمّ استمع رحمه اللّه إلى بعض الأسئلة ، وأجاب عليها ثمّ طلب أن يقرأ أحد الحاضرين ثانية وثالثة والشّيخ يفسر تلك الآيات حتّى وضع الطعام . ومن جدية الشّيخ ذلك الترتيب والجدولة الدقيقة للأعمال بحيث لا تتداخل أو يهمل شيء منها ، والالتزام بهذا البرنامج يشق على الشاب أن يسير عليه برغم همة الشاب وعنفوانه لكن الشّيخ برغم تقدمه في السن وضعفه البدني ، فقد كان يحمل همة لا تعرف كللا ولا