تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بالأدلة الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة ، وكأنما الشّيخ يقرأ من كتاب بين ناظريه ، إنّه واللّه نور العلم والبصيرة والتوفيق من الرحمن ، وقد يدعى الشّيخ لبعض المناسبات الاجتماعيّة لأسرته أو لأهل العلم أو لطلّابه فيجيبهم الشّيخ ، ويشاركهم تلك المناسبة ، وفي مجلس الشّيخ تتوجه النفوس إلى كلمة توجيهية من الشّيخ فيجيبهم الشّيخ إلى ذلك ، ويتكلم بما يناسب المقام ويزجي النصح والتوجيه . إلى أن قال : ها هو الشّيخ يدخل المكتب أو المكتبة ويؤدي السّنّة الراتبة ويجلس مع بعض المشايخ ، فيتناول القهوة مع بعض التمر ويدعو جلساءه لمشاركته القهوة : « تقهووا اقعدوا بارك اللّه فيكم قربوا لهم التمر » ويستعرض الأسئلة أو المكاتبات الشّخصيّة الّتي تلقاها في النّدوة ويوجه فيها بما يسر اللّه ، فلو كانت خمسين مكاتبة فلا بد أن يستعرضها الشّيخ جميعا فيا للّه ما أحرصه على الخير ! وما أعظم نصحه ! وما أعلى همته ! وكأني انظر إليه يتخفف من شماغه ويخرج تلك المكاتبات من جيبته لقراءتها ، وربما كان من ضمن ذلك مظاريف تحوي مبالغ مالية من الزكوات أو الصدقات سلمها له بعض الحاضرين في المسجد لعلمهم أنها إذا وصلت الشّيخ فقد وصلت إلى مستحقيها ، فيملي الشّيخ على الكاتب بتوجيهها إلى ما يناسبها ، ولم ينته الشّيخ رحمه اللّه بعد ؟ فالشّيخ ما زال مستعدا للعطاء ، فها هي المعاملات يقرأها اثنان واحد عن يمينه وآخر عن شماله ، وها هي إحدى المكاتبات من أحد الدّعاة