تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الّذين يكفلهم الشّيخ يشكو إليه فيها بعض الحاجة ، فيملي الشّيخ على الكاتب رسالة موجهة إلى المسؤول عن الدّعاة في تلك الجهة : « . . . فإن الداعية . . . قد جرت عليه وعلى أهله بعض الظروف الخاصة فإذا وصلكم كتابي هذا فيسلّم له مبلغ ( . . . ) من حسابنا والسّلام » . وبينما الشّيخ يملي على كلّ منهما ، يطلب من أمين مكتبته العامرة البحث عن حديث ، فقالوا : يا شيخ لم نجده ، قال : ابحثوا . قال : ابحثوا في « المسند » مسند الإمام أحمد بن حنبل ، فبحثنا من خلال الفهارس فلم نجد الحديث ، ثمّ بحثنا من خلال الحاسب الآلي وقلنا : لم نعثر على شيء يا شيخ . فقال رحمه اللّه : تأكدوا الحديث في « المسند » ، ابحثوا في كتاب كذا في المجلد الثاني فرجعنا حيث ذكر لنا الشّيخ فإذا بالحديث فيه ثمّ بدأ بدراسة إسناده ، فعجبنا من حفظ الشّيخ وقوّة استحضاره ، وما زلت أذكر ذلك الحديث بمتنه وموضوعه . إلى أن قال : ثمّ يسأل الشّيخ عن الوقت وكم هي السّاعة ؟ وها هي تقترب من العاشرة والنصف مساء حينها يستسمحنا الشّيخ بأدب أبوي وخلق سام بأنه سينصرف إلى داخل البيت للنوم ، ثمّ ينصرف الشّيخ بخطاه الوئيدة ذاكرا اللّه حامدا له موصيا لنا بالهمة العالية ، والحرص على الخير والمبادرة إليه ، وهذا الخميس يتكرر بهذا الجدول في الشهر أربع مرات ، أقصد أن العمل والإنتاج متتابع وكل يوم له برنامجه والشّيخ مستمر على ذلك عشرات السنين في الرّياض والطّائف ومكّة بل قد تزيد بعض الأعمال في مثل موسم الحج وغيره ، بل حتّى في