تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إلى أن قال : فالشّيخ بحر لا ساحل له في العلم بفروعه المتنوعة ، وهو عالم الأمّة وإمامها في وقته وبالمناسبة فإن القوّة العقلية والنباهة وقوّة الذاكرة عند الشّيخ كانت عالية جدا حتّى في لحظاته الأخيرة رحمة اللّه عليه ، كذلك فإن علم الشّيخ مرتبط ارتباطا وثيقا بورعه وتقواه وقد قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ من سورة البقرة : 282 ] . أما التّواضع فلم تر عيني من كبير أو صغير من عالم أو غيره في مثل تواضعه ولين جانبه ولطف تعامله وحسن مصاحبته ، كان يتعامل مع النّاس جميعا بأسلوب واحد غير متكلف أو متصنع على سجيته وفطرته ، ولم تزده المكانة الاجتماعيّة والوجاهة العلميّة والعمليّة إلّا تواضعا وإحسانا وحبا للآخرين وحسن تعامل مفهم رحمه اللّه . أما الكرم فلا يستطيع واصف أن يذكر ما كان عليه شيخنا فيه وحسبك أن داره في الرّياض ومكّة والطّائف دار ضيافة لكل قريب وبعيد كبير وصغير ، يبيت النّاس في بيته ويأكلون من طعامه وهو بينهم في وجبتين مهمتين الغداء والعشاء ، ويندر جدا أن يتناول غداء أو عشاء من دون ضيوف أو قل يعدم أن يحصل ذلك . وهكذا بذله وعطاؤه لأقاربه والفقراء والمحتاجين من ماله وحسابه الخاص ، ولم أشاهده رد سائلا قط بل إنّه إذا سأله سائل التفت على من يمسك بيده ، وقال : معك شيء ؟ ثمّ يأمره بإعطاء السائل مبلغا