ومن العجب حقا أنّه ومع طول مدة الدّرس إلّا أن الشّيخ لا يتململ ولا يمل ولا يغير جلساته لكننا نحن الحاضرين لا تكاد تمر ربع ساعة إلّا ويغير الواحد منا جلسته من التربع إلى القرفصاء إلى الاحتباء إلى غير ذلك ، مع أن منا عددا كبيرا في سن الشّباب فإذا انتهى الدّرس قام الشّيخ لأداء السّنّة بعد طلوع الشمس وارتفاعها ، وكأني بالشّيخ وهو واقف يشوص فمه بالسواك فيبادره بعض طلبة العلم ببعض الأسئلة خلال هذه الفترة الفاصلة فإذا أجاب رحمه اللّه عن عدد منها شرع في أداء السّنّة .
ويا للّه ما أخشعها وما أكملها من صلاة ، وما أن يسلم الشّيخ عن يساره ويستتم قائما للخروج من المسجد حتّى يحف به طلبة العلم عن يمينه وعن يساره ومن خلفه وأمامه ومع بعضهم أجهزة التسجيل فذلك يستوضح في مسألة في الدرس ، وهذا يستشير الشّيخ في منكر لاحظه فيجد الجميع جوابا شافيا ومقنعا مقرونا بالدّليل الشّرعي فيبادره شخص يا شيخ حدث كذا وكذا من الأمور المنكرة فيجيبه الشّيخ :
اكتب لنا ونعالج الأمر مع المسؤولين بإذن اللّه لا بد من التعاون السكوت ما ينبغي ، فيبادره آخر : يا شيخ طلقت زوجتي وأنا جايك من مكان بعيد والزوجة معي فيبادره الشّيخ : تأتينا في البيت أنت والزوجة بعد ساعتين وننظر في أمرك بما ييسر اللّه .
إلى أن قال الأخ خالد : ثمّ يقول رحمه اللّه من كان عنده حاجة أو شيء يمرنا في البيت السّاعة العاشرة فسبحان من أعطاه ذلك الجلد
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 174
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٧٤