إلى النفوس وهو يتردد في مسامعي ، فما أعذبه من صوت ، وما أصدقها من لهجة ، تسألني أيها الأخ الكريم عن الشّيخ وسجاياه فما ذا عساني أن أقول في إنسان هو البحر درّا ولؤلؤا ، إنسان تمثلت فيه أخلاق الإسلام وسماحته ، إنّه صورة حية واقعية لأخلاق السّلف الصّالح الّتي تبهر قارئها عند قراءة سيرهم في الكتب حتّى أنّه يخيل له أن ذلك من الخيال والأساطير ، وقولنا في شيخنا ليس تأليا على اللّه ، ولكن ذلك من باب الشهادة له بما علمنا وبما نتيقن أن اللّه يجازي به عباده المتقين ، هكذا نحسب ولا نزكي على اللّه أحدا .
ولأخبار الأجواد والنبلاء من النّاس وذكر سيرهم وسجاياهم أثر عظيم في النفوس للتخلق بأخلاقهم والسير وفق منهاجهم ، تسألني عن سجايا الشّيخ فما عساني أن أذكر وكم سأدع ، فالخاطر مكدر ، والنّفس مكلومة ، والمصاب جلل ، والفكر مشتت ، والحبر يسبقه الدمع ، لكني سأتجاوز ذلك من خلال واحدة من صفات الشّيخ وهي الجدّية في كلّ حين ، ومهما كان العائق لا بد من العمل والإنتاج يصحب ذلك همة عالية تعانق الثريا رفعة وتوقدا .
تلكم الخصلة كانت من أبرز ما يميز الشّيخ ، ومن لحظ الشّيخ لمس خصالا فيه عظيمة تتجلى في تعامله اليومي ، وأسأل اللّه أن ييسر لي إلقاء الضوء على شيء من ذلك بما يسعف به الذهن برا بشيخنا ونشرا لفضائله ، ولكم كنت أعجب ويعجب غيري من تلك الهمة
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 172
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٧٢