تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
نظير له يتأثر به الجليس بمجرد أن يراه كثير التسبيح عند سكوته ، وربما بكى أثناء الدّرس عند ذكر الصّالحين ألحقه للّه بهم . والآخر : سلوك الشّيخ للطريقة العمليّة في التّدريس ، فدروس الشّيخ يطغى عليها الجانب العملي ، فعلى سبيل المثال في تدريسه لعلم الحديث تجد الجانب العملي من التخريج ، والنظر في الرّجال ، ومراجعة الطرق والأسانيد ، وهذا كلّه أثناء الدرس ، ومن هذا يتعلم الطّالب هذا العلم بسهولة ودون تعقيد بخلاف ما إذا درسه نظريا . الثالث : المشاركة في فنون العلم ، جمع الشّيخ في سني تحصيله فنون العلم ، فقلّ علم إلّا وللشّيخ فيه معرفة ومشاركة وتأصيل . فالشّيخ في الاعتقاد هو إمام أهل السّنّة بلا مدافعة . وفي التّفسير وأصوله ، وأحكام القرآن إمام بارع مع حفظ وسرد لآيات الأحكام قلّ له في ذلك نظير . وفي الحديث وعلومه فهو الإمام المشار إليه في ذلك وأكثر مشايخنا أخذوا علم الحديث عن الشّيخ ، بل إن الشّيخ أكثر من اعتنى بهذا العلم بنشره وتدريسه واعتماده في المسائل الفقهيّة . وفي الفقه وأصوله له فيهما تأصيل وإتقان مع الدقة والفهم والاستنباط ، ومراعاة مصالح الأمّة بما لا يجهل مقدار الشّيخ فيه ، ولو جمعت آراء الشّيخ الأصولية وأمثلتها وحررت لأغنت وأوفت . وفي الفرائض - وهو علم نفيس - له فيه اليد الطولى وله التأليف
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 153 | ابراهيم السيف