هنا عن خمسة جوانب في حياة الشّيخ العلميّة والعمليّة .
الأول : أبوة الشّيخ للجميع ، وهذه الأبوة تكاد تنعدم في زماننا الحاضر ، قليلة في الزمان الغابر ، الجميع من أهل العلم وعامة النّاس صغيرهم وكبيرهم قريبهم وبعيدهم يشعر بأبوة الشّيخ له ، فإذا صادف أحدهم كلاما ورأيا للشّيخ يأخذ به دون تردد ، ولا يشعر إلّا أن والده هو الّذي يتكلم وهذه الصفة في الشّيخ إنما جاءت لسماحته الظاهرة مع إخوانه وأبناءه ، وموافقيه ومخالفيه ، يرشد ويدعو إلى الخير لا يجادل إلّا بالتي هي أحسن هذا شيء ، والآخر همّ الدعوة في نفسه . فالشّيخ دائما وأبدا يستشعر أنّه ممثل للإسلام وأن وظيفته تكليف لا تشريف ، لا ينتظر أن يأتيه الخبر والخطر ، وإنما هو الّذي يتبنى الدّعوة ويسعى إليها بكل ما يملك ، فهمه الأول والأخير دعوة أخيه ومخالفه إلى الحق ، لا يهمه نصرة نفسه أو ارتفاع ذكره أو إسقاط خصمه ، وإنما هدفه أن ينتفع خصمه بالحق وإن طال الأمد .
الثاني : الجانب العملي التربوي عند الشّيخ وهذا يتمثل في أمرين :
أحدهما : التربية الأدبية لطلّابه ومحبيه وجلسائه فالشّيخ نموذج حي لأخلاق السّلف من الخلق والسّماحة والفضل والكرم والجود والمحبة لإخوانه وتلاميذه .
فمن يجالس الشّيخ أو يحضر دروسه العلميّة فإنه يرى أدبا لا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 152
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٥٢