والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ، أو كالّذي يصوم النّهار ويقوم اللّيل » « 1 » .
وهنا سؤال يطرح نفسه : ما الّذي أوصل الشّيخ لهذه الدرجة العظيمة من محبة النّاس له ؟
جواب ذلك من جهتين : الأولى : ما تقدّم ذكره كأبوة الشّيخ وغير ذلك ، والثانية : وهي عزيزة نادرة الوجود ، قلّ أن توجد إلّا في أحب خلق اللّه إليه ، وهي سلامة الصدر ، فالشّيخ رحمه اللّه من عرفه ظهرت له هذه الميزة من أول وهلة فهو يحب الجميع يعتبرهم أبناءه ، لا يحسد أحدا ولا يكره الخير لأحد ، بل يحب الخير لكل المسلمين ، يسعى لإرضاء إخوانه ومخالفيه لذا أحبه الموافق له والمخالف ، نسأل اللّه أن يجعل ذلك شافعا له في علو الدرجات
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 2 » .
والجوانب العمليّة والعلميّة في حياة الشّيخ أكثر من أن تحصر ، إلّا أن المقام يضيق بذكرها ، وفي ما تقدّم تذكرة وعبرة ، أسأل اللّه أن ينفعنا بعلمه ، وأن يجعله لنا قدوة في العلم والعمل ، ولعل أشبه ما يوصف به الشّيخ هو ما وصف الشافعي به أحمد بن حنبل بقوله خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6006 ) ومسلم ( 2982 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
( 2 ) سورة القمر : 55 .