والمعاقبة ، حتّى لم تنقل عنه كلمة واحدة يمكن أن تعد جارحة لمخطئ ولا لمصيب . . بل كان يقال له عن بعضهم : إنهم وقعوا في عرضك يا شيخ ونالوا منك : فلا يقول ائتوني بهم ، ولا يشنّع بهم ، ولا يدعو عليهم ، ولا يسكت ويدعهم بل يقول : سامح اللّه الجميع . .
سامح اللّه الجميع . . فاعجب كيف ينالون منه ثمّ يستغفر لهم ! !
سئل مرة في الحلقة ، فانطلق يجيب ، فصاح به رجل من الحضور : لا تتكلم يا شيخ . . . لا تتكلم ، هذا سيكتب وسينقل ! ! وربما سئل ابن باز ذلك السؤال مرارا قبل أن يولد ذلك المعترض فما زاد على أن استجاب وقال : يحتاج الأمر إلى مراجعة ، كلّ واحد من هذه الجزئيات الّتي ذكرت لو بسط نصيب الشّيخ منها لملأ الأسفار ، فلذلك نبكي والدنا الشّيخ ابن باز ، لأنّك متى تجد عالما في معياره وأمثاله يعدون على أصابع اليد الواحدة من مليار مسلم ، ثمّ إذا وجدت عالما كريما . . فهل يكون لين الجانب بتلك الدرجة ؟ ثمّ إذا وجدت عالما كريما لينا فهل يكون مشاركا للمسلمين بتلك الدرجة ؟
لقد كان ابن باز رحمه اللّه ذلك كله .
فوق ذلك لم تكن فضائل سماحة الوالد تلك الأربع فقط ، بل كان رحمه اللّه ، فيما نحسب لا نزكي على اللّه أحدا : يضم عباءته على العلم والدّعوة والكرم واللين ومحبة الخير للمسلمين ومشاركتهم ، والذكر والصّلاة والصيام والتّواضع وغيرها من المعالي الّتي يلفها على عباءته ، وينشرها حية ملموسة عبر تسعين سنة ، كلّ يوم من
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 149
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٤٩