تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تتسع لذلك عمليّة توزيع الوقت فيهم . كما لم يؤثر عنه ادخار رواتبه الّتي كان يتسلمها ، بل كان يرفد بها طلّاب العلم والمحتاجين ، بل إنّه كان واسطة خير بين المحسنين وبين المستحقين ، وعندما تسلم منصب الفتيا والدّعوة ، وتلك أخذت من عمره فترة طويلة أصبح النّاس يتهافتون عليه من داخل المملكة وخارجها في محاولة للوصول إلى فتوى تريحهم من عناء ما يمرون به من مواقف ، وكانت إجاباته تتسم بسعة الصدر ورحابته مع عدم البخل عليهم بالدّليل من الكتاب والسّنّة على ما ذهب إليه ، ممّا جعل فتاواه تتحول إلى أسلوب تعليمي متميز ، وقد نشر منها الكثير والحمد للّه . كما لم يؤثر عنه أنّه استشاط في وجه أحد أو قاطع متكلما ، بل كان يتيح للسائل والمستوضح الفرصة للتعبير عما لديه ، ثمّ يقوم الشّيخ رحمه اللّه بالرد عليه بأسلوب أبوي عطوف اقتداء بما كان يفعله سيدنا محمّد بن عبد اللّه عليه الصّلاة والسّلام في تعامله مع من يفدون إليه مهما كانت جلافتهم وسوء تصرفهم ، وهكذا كان الشّيخ مع من يفدون إليه ويتصلون ممن لا يخلو بعضهم من جلافة . كما أن الشّيخ لم يكن يعتمد على المساعدين في تلقي الأسئلة ، وحتّى الاتصال بمن يريد أن يستوضح منه عن موضوع أو قضيّة بل كان يتولّى ذلك بنفسه ، وأذكر أنني عندما كنت في وكالة جامعة الملك سعود أتلقى منه المكالمات مباشرة ، ودون واسطة كلما بلغه