لمحزونون » « 1 » ، ونحن نتأسى برسولنا في ذلك ، فلقد رزئنا بفقدك يا أبا عبد اللّه ، ولا نملك من أمرنا شيئا غير أن نقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فللّه ما أعطى وله ما أخذ ، فلم يكن الشّيخ ابن باز رحمه اللّه شخصا عاديا في سلوكه بل كان قمة من حيث طلب العلم رغم الظروف الصحية الّتي مرت به في صباه وشبابه من مرض في عينيه أدى إلى فقد البصر ، فلم يكن هناك قرّاء كثيرون يمكن أن يستعين بهم وإن وجدوا فلم يكن لديه المال لاستقطابهم ، ولم يكن هناك أشرطة يستعين بها ولا كتب متاحة بطريقة اللمس تساعده على التغلب على مشكلته ، ومع ذلك جدّ في طلب العلم حتّى استحوذ على القدر الكافي لأن يتسنم وظيفة القضاء .
وكان جريئا في الحق عندما يتبين ، حيث أذكر أنّه أفتى لشخص طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة في مخالفة لما كان سائدا وقتها لدى مشايخه ، وتلك نقلة كانت أتاحت فسحة لبعض المشرعين في إيقاع الطلاق نتيجة ضغوط نفسية أو أسرية أو اجتماعيّة .
ولم يكن الشّيخ عبد العزيز شخصا عاديا في سلوكه الوظيفي ، فقد كان متواجدا طول العام للخاص والعام ، فلم يؤخذ عنه أنّه أخذ إجازة كما يفعل الموظفون الآخرون ، ولم يؤخذ عنه أنّه تغيب عن المستفتين أو المسترشدين أو المنتدين ، بل كان في متناولهم حسبما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1303 ) ومسلم ( 2315 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .