المسلمين وعامّتهم » « 1 » .
ولقد شرفنا يرحمه اللّه أكثر من مرة في الجامعة بمكّة عندما كنت مديرا لها وفي نادي مكّة الثقافي ، وكان آخرها عام 1419 والتقى بالشّباب لقاء أبويا اتسم بالصدق والحب والإخلاص كعادته يغفر اللّه له ، وأوصاهم بتقوى اللّه ، والاستقامة على أمر اللّه والجد في طلب العلم النافع وكأنما كان يرحمه اللّه يودعهم ، ما دخلت داره في أي وقت إلّا وجدتها عامرة بالعلماء وطلبة العلم ، لا يفارقه الكتاب حتّى في التنقل من مكان إلى مكان ، مجالسه معطرة بالذكر وقراءة القرآن الكريم والسّنّة المطهرة ، والموعظة الحسنة ، بعيدا عن الغيبة والنميمة ، كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله .
جاءه مرة رجل وأنا في مجلسه وطلب منه المساعدة فأعطاه الشّيخ مبلغا طيبا ، ولكن الرّجل قال للشّيخ : إن هذا لا يكفي حاجتي . .
فقال له الشّيخ برفقه وحنانه : خذه وستكون فيه البركة بإذن اللّه ، ولعل السائل أدرك ما يعني الشّيخ فأخذه وانصرف شاكرا .
وكان يرحمه اللّه يجيب دعوة محبيه من أصدقائه وطلابه على ما في ذلك أحيانا من المشقة عليه جبرا لخاطرهم وتكريما لهم ، وكانوا يفرحون بذلك أشد الفرح ، وإدخال السرور على المسلم فيه أجر عظيم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 55 ) من حديث تميم الدّاريّ رضي اللّه عنه .