امامهم بحول اللّه خير وجنّات ونعيم مقيم ، والآخرون امامهم عذاب ونار وشقاء مستديم .
لقد رحل الشّيخ ابن باز والرحيل ليس بيده لا موعدا ولا مكانا ، رحل فجر يوم الخميس وقرب موقع هو أقدس المواقع ، وصلي عليه في أكرم بيوت اللّه ، وهذا بحول اللّه من علامات خاتمته الصّالحة .
ترى ؟ ! هل تختفي من أنظارنا صورة هذا الشّيخ الزّاهد العابد ونحن نراه على كرسيه جالسا بخشوع ذاكرا اللّه في إيمان ، هل سوف ننسى صوته المميز واعظا ومتحدثا ومفتيا بصوت يدخل قلبك ومشاعرك قبل أن يلج أذنيك وجوارحك .
إنني لا أنسى موقفا شاهدت فيه الشّيخ الغالي في رمضان عام 1412 قبل موعد المغرب وهو يغادر صحن الحرم بعد أن وعظ وأفتى والنّاس يلاحقونه ، وكان رغم عنائه وتعبه يقف ويجيبهم ، لقد رأيته وكان ريقه ناشفا وفمه يابسا وشفته متفطرة من الصيام والتعب والحديث ، ولكنّه رغم ذلك كلّه لم يعتذر ولم يرد سائلا ، اللّه أكبر ما أندر وما أعظم هذا الرّجل .
اللّهمّ يا رب السماوات والأراضين اجزه عن المسلمين خير الجزاء وأسكنه الفردوس الأعلى من جنّاتك جزاء ما بذل وجاهد في سبيلك وسبيل دينك وعبادك المؤمنين .
أيها الشّيخ الراحل إننا نبكيك لا خوفا عليك فأنت بحول اللّه
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 101
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٠١