في رحمه اللّه ، وقد وعد اللّه عباده الصّالحين خير الجزاء ، ومن أصدق من اللّه وعدا وقيلا ، ولكننا نبكي أنفسنا بفقدك ، إن رحيلك وأمثالك من العلماء الربانيين الزّاهدين ثلم أي ثلم ؟ فمن الّذي يسد مكانكم ويؤدي رسالتكم :
ما أنت ترثى ولكن الرثاء لمن يكاد بعدك أن يفنى من الحزن « 1 »
كما يقول الشاعر .
لكن عزاءنا قول ربنا الّذي طالما ذكّرتنا به وبسنته ، وآيات كتابه :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 2 » ، أجل كلّ من عليها فان ، ويبقى اللّه الواحد الأحد ، ويبقى دينه الخالد ، وقد ذهب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والخلفاء الراشدون والعلماء والأخيار ، في سالف الأزمان وحاضرها ، وبقي هذا الدين شامخا منصورا ، وبقي العلم الشّرعي قويا وعزيزا ، وبقي ويبقى وجه اللّه : حافظ هذا الدين وناصره ، فاللّه حي دائم لا يموت ، وهذا الدين باق قوي ، إن هذا - أيها الشّيخ - هو أعظم عزاء لكل مؤمن بفقدك . . .
يا رب ارحم شيخنا واجمعنا به في جنّات النّعيم . انتهى .
كما تضمن الكتاب عن الشّيخ رحمه اللّه ما عنوانه : « وقفات أخيرة » نلخص منها ما يلي :
هامش
( 1 ) هذا البيت على البحر البسيط .
( 2 ) سورة ق : 26 - 27 .