تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
في الحياة الأخرى . لقد كان النّاس يوم أمس يعزي بعضهم بعضا دموعهم تمتزج بدعواتهم وعباراتهم تخالط عباراتهم ترى هل بمثل رحيل هذا الرّجل نعزي أم نهني ؟ إن الأمرين يعمان معا ، فالعزاء برحيل هذا العالم الجليل ، وبهذا الثلم الذي أصاب المسلمين ، والتهنيئة بحول اللّه ، لأنه عاش مجاهدا صالحا ومات رحمه اللّه صالحا مجاهدا ، كان لسانه رطبا بذكر اللّه وكانت خطواته إلى بيوت اللّه وكانت حياته كلّها للّه ، وإنه بحول اللّه : من أولياء اللّه الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . أجل ! لقد كان بحول اللّه من العلماء الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، لقد كان أحد الصّالحين يقول عندما يموت رجل : ليت عمري هل ذهب صالحا فنهنئ أم ذهب على غير ذلك فنعزي . اللّه أكبر حتّى في رحيل العلماء والأخيار عظة وموعظة . فهذا الشّيخ رحل بعد هذا العمر المديد الّذي قضاه في طلب العلم والدّعوة والصلاح والخير والإفتاء ، تماما كما رحل آخرون قضوا حياتهم في اللهو والعبث والمجون والهوى ، وكل أولئك الّذين رحلوا من الصّالحين والطالحين كأنهم لم يعيشوا حياتهم إلّا ساعة من نهار ، من آمن وعلم وعمل وأصلح وهدى ، ومن كفر وفسد وفسق وضل وهوى ، ولكن الفارق في النّهاية والختام والمصير ، فالصّالحون