كان سماحة الشّيخ في اللّيلة الّتي سبقت وفاته في وضع مختلف عما كان عليه قبل تلك اللّيلة ، حيث عاد إلى سابق عهده قبل دخوله المستشفى ، فقام بإلقاء الدّروس وأجاب عن أسئلة السائلين حتّى وقت عودته إلى منزله بعد صلاة المغرب ، حيث اجتمع بأفراد عائلته واستمرّ هذا الاجتماع حتّى السّاعة الثانية عشرة ليلا وقت قيامه الليل ، لكنّه شعر بضيق في التنفس بعد انتهائه من الصّلاة ، فقام أبناؤه على الفور بنقله إلى المستشفى ، إلّا أن روحه فاضت إلى بارئها في السيارة قبل وصوله إلى المستشفى .
روى أحد تلاميذ سماحة الشّيخ عبد العزيز بن باز عندما سئل :
هل رأيت الشّيخ يبكي ؟ قال : نعم ؛ فالشّيخ قريب الدمعة يبكي كثيرا ، حتّى أن بكاءه يصل إلى حد الإجهاش الشّديد ، وهو يبكي عند ذكر الوعد والوعيد ، ويبكي عند حصول أعظم المصائب ويبكي عند ذكر السّلف الصّالح وأحوالهم في الزهد والتقشف ، ويبكي حين يذكر شيوخه وإخوانه الّذين ماتوا قبله ، أو حين أبلغه الشّيخ أن يوم الجمعة هو آخر أيام العمل بالنسبة له ، وأن يوم السبت سوف يكون في إجازة . . .
قلت : ومن المعلوم أن وفاة الشّيخ كانت يوم الخميس رحمه اللّه .
كان الشّيخ رحمه اللّه كريما لا يردّ فقيرا أو محتاجا ، وكان يتسلف من أجل أن يعطي من يأتيه في مسألة .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 103
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٠٣