بعد هتون القطر من وابل السما * وما حج بيت اللّه من كل راكب
وهذه مرثية الشّيخ عثمان بن أحمد بن بشر في المترجم « 1 » :
إلى اللّه أشكو لوعتي ومصيبتي * على فقد أهل العلم من كل ماجد
فهذه علامات الدبور بوقتنا * إذا مات منهم واحد بعد واحد
فقد حل مصداق ما قال ربنا * ففي الوعد قد جا بنقص الأماجد
كذلك ما قد قاله سيد الورى * بموت رعاة الدين أهل التعاضد
كمثل الفتى عبد العزيز أخي الحجا * تقي نقي طيب العرض زاهد
يقطع ساعات النهار بدرسه * ويبديه جهرا في زوايا المساجد
إذا خاض في علم الأصول رأيته * بصيرا خبيرا مرشدا كل وارد
يقرر توحيد العبادة جهرة * ويبذله لكل باغ وقاصد
وإن خاض في علم الفرائض خلته * فقيها عليما قد حوى كل شارد
وإن خاض في علم الفروع وجدته * خبيرا بأقوال الهداة الأماجد
ويحكى خلافا قاله كل عالم * ويسرده عن واحد بعد واحد
وأما علوم النّحو فهو مسدد * يعيد ويبدي مظهرا للفوائد
فيا رب تنفعه بما قد منحته * يكون له يوم اللقا خير شاهد
ويا رب بوأه من الخلد منزلا * مع السابقين الأطيبين الأماجد
ثمّ أخذ يدعو للمشايخ .
هامش
( 1 ) وهي على البحر الطويل أيضا .