ولو كان نفديه بمال وأنفس * وجاه أتينا بالعجيب العجائب
ولكن حكم اللّه لا بد نافذ * وأمره غلاب على كل غالب
فما كان للمرء يقينا يصبه * وما أخطأ الإنسان ليس بصائب
فأعظم به خطبا ورزء ومحنة * وليل بهيم مدلهم الغياهب
فأحسن ربى جميعا عزاكموا * مع الغفر للميت وجبر المصائب
وهذا اقتراب للزمان خطوبه * كسلك نظام مثلت بالتقارب
تموت خيار النّاس تبقى شرارها * وهذا قريب من ظهور العجائب
وقد أخبر المعصوم عن قبض علمنا * بموت الرواة والهداة الأطائب
وموت عليم في الخليقة ثلمة * وليس لها سد يطاق لطالب
كذا قيل في المنقول موت قبيلة * لأيسر من قبض الفقيه وطالب « 1 »
فيا معشر الأخوان جدوا وشمروا * إلى طلب العلى وخير المكاسب
هو العلم قال اللّه قال رسوله * وأهل الهدى من كل آل وصاحب
ولا تؤثروا يوما على العلم شهوة * ولا لذة مطعومنا والمشارب
أكبوا عليه باجتهاد ورغبة * وبحث طويل عن مباح وواجب
ولا تقتدوا بي بالبطالة والردى * فإن اقتداء بالردى غير صائب
فآها على عمر مضى لي سبهللا * وآها على التفريط يا ويح كاذب
هامش
( 1 ) يشير إلى حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
« . . . وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسدّ وهو نجم طمس ، موت قبيلة أيسر من موت عالم » .
أخرجه البيهقي في « الشعب » ( 1699 ) والطبراني وغيرهما . وضعفه الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 1 / 201 - 202 ) .