ورثاه الشّيخ عمر الوسيدي بهذه القصيدة « 1 » :
أتانا كتاب من صديق وصادق * قريب وصاف بالوداد المقارب
فلما قرأت الكتاب وجدته * يعزى بموت من هي بالمصائب
خررت صريعا باكيا عظم ما بدا * ونيران حزني أوقدت باللهائب
هو الشّيخ ( عبد العزيز ) وحبرنا * إمام الهدى نسل الكرام الأطائب
سلالة إبراهيم العبادي ونجله * فقد جاد نفعا في الورى كل طالب
وقد كان ردء في القضاء لشيخنا * وتدريس سكان بها وأجانب
له مجلس من رونق الحسن والبها * يلوح ويزهو زانه كل طالب
وفيه من الأحكام در نفيسة * كروضة مرباع زهت بالجوانب
فكل بها وقت الصباح وفي المساء * يروح ويغدو زانها كل راغب
أحاط بها أمر المليك فأصبحت * معطلة تبكي على فقد طالب
فآها على تلك الرّياض قد أقفرت * رياح بها تسفوا على كل جانب
فيا عين جودي من الدمع هاتفا * وسحي دموعا كالسحاب السواكب
على عالم حبر لدى القبر قد ثوى * وحيدا وخال من جليس مصاحب
سوى ما مضى من صالح السعي خالصا * بريئا من الإشراك خالي الشوائب
سقى قبره الرّحمن وابل رحمة * وهتان عفو من جزيل المواهب
وبوأه ربى من الخلد منزلا * ووصل حسان ناعمات كواعب
ولو كان يجدينا كثير من البكا * بكينا عليه من دم القلب رائب
فما نفع الخنسا بكاء لصخرها * ولا ثاكلا مجروحة بالمصائب
هامش
( 1 ) وهي على البحر الطويل أيضا .