وعجل في التجهيز من كان غاسلا * وسجاه ثوبا بعد شد العصائب
ليبكي على التحقيق من كان باكيا * لأن ذويه ذاهب بعد ذاهب
فقد جاء في الأخبار عن سيد الورى * بأن ذهاب العلم « 1 » موت الأطائب
فيا ربنا يا ملتجانا وجبرنا * أغث قبره من مدك بالمواهب
وأسكنه جنات النعيم تكرما * ونور له في القبر يا خير واهب
وأنهله من حوض النبي محمّد * بكأس روي سائغ للمشارب
وأفرغ علينا الصبر يا خير من دعى * لجبر قلوب هدمت بالمصائب
وابق لنا بحر العلوم إمامنا * يزيل الصدى جالي ظلام الغياهب
وشيخ لنا يحكي المهمات كلها * ولم يثنه في اللّه شوب الشوائب
سمي ابن خطاب عفيف وذو تقى * وحامي حما السمحاء عن كل ناكب
ومن معدن بالعلم قد طاب أصله * من آل سليم من كرام أطائب
وإخواننا من كان للعلم طالبا * ومن قرر التّوحيد أعلى المذاهب
ومن كان في الإسلام يهدي ودادنا * على القرب أو في شرقها والمغارب
وصل على المبعوث من آل هاشم * محمّد المختار من نسل غالب
بعد الحصى والرمل والحب والنوى * وما هل في الغبراء وبل السحائب
وما غردت طير بأغصان دوحة * وما وقع العصفور فوق الذوائب
وما أم بيت اللّه من كل ناسك * على نجب تطوى قفار السباسب
وأصحابه والتابعين على الهدى * وأنصار دين اللّه من كل صاحب
هامش
( 1 ) يقصد حديث عبد اللّه بن عمرو سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى ناس -